الحسن بن محمد البوريني

115

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

فلي بموطنك السامي أخو ثقة * فدته روحي مع الدنيا وما فيها وأنشدني قصيدة لنفسه يذكر فيها منازل الحج لأجل صديق له حجّ . ولولا خوف الإطالة لذكرتها ، لأنها قصيدة حسنة في بابها ، فائقة عند أربابها . وأما أخوه سيدي حسن فإنه في هذا التاريخ وهو سنة تسع بعد الألف مقيم بمصر المحروسة لضيق صدر له في دمشق الشام ، سقاها صوب الغمام . وله فهم فائق ، وشعر في بابه رائق . كتب اليّ مكاتيب تدلّ على لطف طبعه واستقامة فكره . ولنرجع إلى ذكر والدهم سيدي أحمد صاحب الترجمة فنقول : كان صاحب كرامات وأحوال ومكاشفات صدرت منه قرب الانتقال . وكان موسوما بعلم الكيمياء ، وصرف عليها مالا كثيرا ، واستمر ملازما على العبادة ، عاكفا على السبحة والسجادة . إلى أن توفّاه مولاه وانتقل إلى رضاه . وكان له شعر حسن فمن ذلك قصيدة مطلعها : بأبي الشموس الفاتكات نواعسا * الجالبات إلى القلوب وساوسا لا يرتجى لأسيرهنّ إفاقة * كن من خلاصك إن أسرنك آيسا وهي قصيدة فريدة مشهورة مذكورة . وله أبيات حسنة وهي قوله : هذي المنازل قبلنا * كم قد تداولها أناس كم مدّع وضعا وكم * من مدّع وضع الأساس غرسوا وغيرهم اجتنى * من بعدهم ثمر الغراس دول تمرّ كأنّها * أضغاث حلم في نعاس